اقتصاد

العقد السنوي يضمن تأجيراً لفترة طويلة.. والسداد الشهري يخفض احتمالات التعثر المالي

مستأجرون يطالبون بعقود «مرنة».. وعقاريون يفاضلون بين التأجير «السنوي» و«الشهري»

المصدر: عبير عبدالحليم – أبوظبي أحمد الشربيني ومدحت السويفي – دبي

طالب مستأجرون بمزيد من المرونة في العقود الإيجارية السنوية ولفترات تقل عن «سنة» المتعارف عليها في السوق، لافتين إلى «بنود» في تلك العقود، خاصة بفسخ العقد الإيجاري قبل انتهاء فترته السنوية، وإلزام المستأجر بدفع مبلغ أو رسم يعادل القيمة الإيجارية عن شهرين في بعض الحالات.

وتباينت آراء عقاريين حول العقود الإيجارية، إذ قال بعضهم لـ«الإمارات اليوم»، إن العقود السنوية متعارف عليها في السوق العقارية، وتضمن تأجير الوحدة السكنية فترة زمنية أطول، ويسهل التعامل معها من قِبل المُلّاك وشركات إدارة العقارات، في وقت قال فيه آخرون إن السداد الشهري نظام متبع في دول أخرى، ويخفض احتمالات التعثر في سداد المستحقات المالية، ويساعد المستأجر في تنظيم ميزانيته والتحكم فيها.

آراء مستأجرين

وتفصيلاً، طالب المستأجر أسامة صلاح، بعقود إيجارية مرنة قصيرة الأمد تقل مدتها عن عام، تتضمن ضمانات للمستأجر. وقال إنه «يعمل في مشروع مؤقت يستمر ستة أشهر فقط، وفي حال اضطر إلى فسخ العقد الإيجاري قبل عام كامل، فإنه سيضطر إلى دفع إيجار شهرين، وهو ما اعتبره أمراً غير عادل».

من جهته، طالب المستأجر سيف ماجد، بعقود إيجارية سكنية لفترة تقل عن عام واحد، مشيراً إلى قلة فقط من مُلّاك العقارات الذين يقبلون بهذا النوع من العقود، لكن القيم الإيجارية تكون مرتفعة مقارنة بالعقد السنوي، وبنسب تزيد على 20% أحياناً.

وأكدت المستأجرة فادية الطويل، ضرورة توافر عقود إيجارية مرنة ولفترات قصيرة تقل عن عام، تمنح المستأجر ضمانات كافية، لافتة إلى أن راتبها وظروف عملها لا يسمحان لها بدفع مبالغ كبيرة وشيكات على مدار العام، بل يناسبها الدفع الشهري.

السداد الشهري

وقال المستأجر يوسف عبدالعزيز، إن «مالك الوحدة السكنية التي يقيم فيها طالبه بدفع قيمة إيجارية تعادل شهرين في حال قرر إنهاء العقد السنوي قبل اكتماله، مطالباً بالمرونة في العقود الإيجارية».

أما المستأجر أحمد محمود، فقال إن «عدداً من مُلّاك العقارات يتعنّتون في شروط فسخ أو تجديد العقود الإيجارية، عبر (بنود) لمصلحتهم، تقضي بتغريم المستأجر في حال فسخ العقد قبل انتهاء العقد، كما تلزمه بسداد غرامة تعادل القيمة الإيجارية لشهر أو شهرين، في حال عدم الإبلاغ عن تجديد العقد، أو إبداء الرغبة في الإخلاء، قبل شهرين من موعد انتهاء العقد الإيجاري».

في السياق نفسه، رأى المستأجر ماجد خطاب، أن «المرونة في العقود الإيجارية مهمة للمستأجرين، كما أن من المهم التوسع في أنظمة السداد الشهري للدفعات بدلاً من السداد على دفعات سنوياً»، لافتاً إلى أن «السداد الشهري يقلل من التعثر المالي، ويمنح المستأجر القدرة على تنظيم التزاماته المالية بشكل أكبر».

بدورها، قالت المستأجرة سارة حسان: «من الممكن أن يتجه مُلّاك العقارات إلى عقود محددة بستة أشهر، مع الاتفاق على التجديد بالقيمة نفسها عند الاتفاق بين الطرفين، وبما يتيح للطرفين مرونة أكبر في العقود الإيجارية». وأضافت: «السداد الشهري مهم للمستأجرين، وهو نظام متبع في دول أخرى، ويمكن للمُلّاك التوسّع فيه، كونه يخفض احتمالات التعثر المالي».

اختلاف السياسات

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي في «شركة السوم العقارية»، سفيان السلامات، إن «السهولة في التعاملات تعتمد على اختلاف السياسات المتبعة بين الشركات العقارية والملاك، فالبعض يتشدد في بنود عقود الإيجار والإلزام بعقود سنوية، والتغريم بقيمة شهرين عند فسخ العقد قبل إتمام فترة العقد، فيما يقبل البعض التأجير لفترات تقل عن عام وفقاً لمبررات المستأجر».

وأضاف: «السبب الرئيس لتبني معظم الشركات ومُلّاك العقارات العقود السنوية، يرجع إلى كونها الأسهل في التعامل، ومتعارفاً عليها، كما تمنحهم ضماناً بأن تكون الوحدات مؤجرة عاماً كاملاً».

وأكد أن «المرونة في التعاملات وبنود العقود تدعم سُمعة الشركات العقارية في الأسواق، وتنعكس إيجاباً على القطاع»، لافتاً إلى أن «نظام السداد الشهري يخضع لاتفاق الطرفين، وسياسات الشركات العقارية».

فترات قصيرة

ورأى المستشار العقاري رئيس مجلس إدارة شركة «أون بلان» العقارية، أحمد الدولة، أن «التأجير على فترات قصيرة أفضل بكثير من السنوي، إذ كلما كانت المدة أقصر كانت أسهل للمالك للحصول على عائدات نصف سنوية». وأضاف: «التشريعات حالياً تلزم بالتأجير السنوي، لكن الأفضل للمستأجر والمالك إذا قللنا المدة إلى ستة أشهر، للتسهيل على الطرفين».

إلى ذلك، قال المدير العام لشركة «الليوان الملكي للعقارات»، محمد حارب: «بالنسبة للعقود الإيجارية، يوجد قانون ومادة (26) لعام 2007 التي تنص على تنظيم العلاقة بين المستأجر والمالك، فالعقود الإيجارية السنوية إلزامية، وهذا ما يتم تداوله في السوق، كما أن العُرف أن تكون لمدة سنة»، لافتاً إلى أنه يمكن لهذه العقود أن تكون مرنة بالاتفاق بين الطرفين.

وأشار حارب إلى مشكلة في موضوع العقود القصيرة التي تكون مدتها ستة أشهر، وتتمثل في أنه يمكن للمالك أن يرفع القيمة الإيجارية بعد انتهاء الفترة الإيجارية. وقال: «العقود الإيجارية قصيرة المدى سلاح ذو حدين، ففي بعض الحالات قد تفيد الطرفين، لكن على المدى الطويل قد تضر المستأجر بسبب توجه المُلّاك لرفع الإيجارات كل ستة أشهر».

وأضاف: «الالتزام السنوي جيد للطرفين، نظراً لأنه يزيد من القدرة على تقسيط الدفعات الإيجارية إلى ست دفعات في السنة، أو كل 12 شهراً، ما يساعد في التحكم والسيطرة على زيادة الإيجارات بشكل متتالي»، معتبراً أن «المدة الإيجارية القانونية هي 12 شهراً كحد أدنى، وأن النظام السنوي هو الأفضل في كل الأحوال». ولفت حارب إلى أن «العقد يتضمن اتفاقاً من شروط في حالة فسخ العقد، وهناك رسوم يتكبدها المستأجر في حال فسخ العقد قبل انتهاء المدة القانونية أو مدة التعاقد».

عقود مقبولة

أما الرئيس التنفيذي لشركة «ملاك العقارية»، طارق رمضان، فقال إن «العقود الإيجارية السنوية متعارف عليها منذ زمن طويل، ومقبولة في السوق العقارية في دبي، كتوثيق للعلاقة بين المؤجر والمستأجر»، مقترحاً تقصير مدة عقد الإيجار إلى ستة أشهر، وأن نتفهم ما يترتب على تغيير المستأجر بالنسبة لمالك العقار، قائلاً: «عند مغادرة المستأجر للوحدة السكنية، يأتي مستأجر جديد، وهنا يعاين فريق الصيانة الشقة، ويعيد دهانها، وصيانة بعض الأمور، ما يترتب عليه كلفة على مالك العقار».

وتابع رمضان: «هناك بدائل موجودة في السوق تُعرف بـ(بيوت العطلات)، وهذه يمكن استئجارها بإيجار شهري، وإلغاء العقد خلال شهر»، موضحاً أن «الحل الوسط يتمثل في إيجار شقق عادية لمدة ستة أشهر، ما ينعكس على القيمة الإيجارية، لتصبح أعلى من العقد السنوي لتغطية كلفة تغيير المستأجر». وأضاف: «يمكن من ناحية أخرى إلغاء عقود الإيجار السنوية لأسباب قهرية، أو لأي سبب آخر مع وجود شهري إخطار من المستأجر لمالك العقار، وغرامة بقيمة إيجار شهرين»، موضحاً أن «ذلك قد يكون فيه ضغط على المستأجر خصوصاً في حال خسر وظيفته، أو تأثر عمله وتعثر». وقال: «في هذه الحالة قد يكون هناك تفاهم بين الطرفين». ورأى رمضان أنه «يمكن سنّ بعض القوانين للأمور التنظيمية مثل الغرامة في حالة الاضطرار لمغادرة الشقة، كما يمكن خفض مدة الإخطار وخفض قيمة الغرامة»، لافتاً إلى أن «بيوت العطلات» هي البديل لمن يرغب في عقود إيجار تقل عن سنة، لكن قد تكون كلفتها أعلى.

وقال مدير شركة «بلاتينيوم هوم للعقارات»، أحمد صلاح ربيع، إن «معظم العقود التي تبرم حالياً تتم وفق نظام الإيجار السنوي، بينما تُعدّ عمليات التأجير لفترات تقل عن عام قليلة»، مبيناً أن لكل نظام مزاياه وعيوبه.

وأضاف: «أهم مميزات (نظام الإيجار السنوي)، تتمثل في إبرام عقود واضحة ملزمة للمالك والمستأجر معاً، تنص بشكل واضح على التزامات كل طرف، بينما لا يوجد في (نظام الإيجار الشهري) عقود محددة أو ضمانات معينة للمستأجر، إذ يستطيع المالك، إذا أراد، أن ينهي العقد، ويخرج المستأجر وبالتالي لا توجد حماية كافية للمستأجر». وذكر ربيع أن «القيمة الإيجارية لفترات تقل عن عام تكون أكبر من القيمة المعتادة في الإيجار السنوي، كما أن (الإيجار السنوي) يفرض على المستأجر مبلغاً كبيراً، مع تقديم شيكات متفق عليها، بينما يلتزم المستأجر في (الإيجار الشهري) أو لفترات تقل عن عام، بدفع القيمة الشهرية فقط، ما يخفف من الأعباء عليه».

نظم وتشريعات

من جانبه، شدد الرئيس التنفيذي لشركة «ميداليون أسوشيتس»، مسعود العور، على أهمية وضع تشريعات ونظم تعاقدية وسياسات للتعامل مع العقود الإيجارية ذات الفترات الزمنية التي تقل عن عام، وذلك للحفاظ على حقوق المستثمرين والمستأجرين في آن واحد.

وقال: «هناك ضرورة لتنظيم بعض الأمور المتعلقة بالعقود القصيرة الأمد، خصوصاً ما يتعلق بالقيم الإيجارية، ونسب الزيادة، والأمور المرتبطة بتجديد عقود الإيجار والضمانات المطلوبة من المستأجر، والغرامات المفروضة عليه في حالات عدم الالتزام بالعقود، فضلاً عن ضرورة إقرار سياسات تمويلية مختلفة في هذه الحالة تتيح المرونة وتدعم ثقة البنوك بالمستثمر، وتختلف عن السياسات الحالية في حال كان الإيجار عاماً كاملاً، حتى لا يتضرر المستثمر أو المستأجر».

وتابع العور: «عقد الإيجار لفترات قصيرة، سواء كانت شهراً أو فترة تراوح بين ثلاثة وستة أشهر، نظام معمول به على نطاق ضيق من جانب بعض التطبيقات الإلكترونية، ومن الملاحظ أن القيم الشهرية لفترات الإيجار القصيرة في هذا النظام تكون أعلى منها في حالات الإيجار السنوي، كما تكون الضمانات التي يطلبها المالك أكثر من العقد السنوي، كما توجد نظم للإيجار اليومي أو المتقطع، وهو ما يتطلب تصريحاً خاصاً من هيئات السياحة المحلية، نظراً لأن المستأجر يعامل في هذه الحالة معاملة النزيل الفندقي».

وأشار إلى أن «قطاع العقارات تطوّر منذ سنوات طويلة في الدولة، استناداً إلى سياسة (الإيجار السنوي)، والدفعات، سواء كانت شيكاً واحداً أو عدداً من الشيكات، ما فتح شهية المستثمرين لوجود عائدات مجزية، باعتباره إيجاراً طويل الأمد».


وسيطان عقاريان: «العقد السنوي».. الأكثر شيوعاً

قال الوسيط العقاري أحمد أبوبكر: «المتعارف عليه في الأسواق هو العقود السنوية، لكونها الأكثر شيوعاً في التعاملات بالقطاع العقاري، فيما لا يوجد ما يمنع من عقود إيجارية بفترات سنوية أقل في حال موافقة الشركات العقارية أو الملاك الذين يفضلون في معظم الأحوال العقود السنوية لسهولة التعامل، وضمان التأجير للوحدات لفترات أطول». ورأى أبوبكر أن «المرونة في فترات عقود الإيجارات تمنح مزايا أفضلية للشركات العقارية، كما أن السماح بأنظمة السداد الشهري يقلل من فرص التعثر في السداد».

في السياق نفسه، قال الوسيط العقاري مجدي عبدالعزيز، إن «تحديد فترات العقود ترجع للمتعارف عليه في الأسواق، وهو العقود السنوية، إضافة إلى الاتفاق بين الطرفين في وضع فترات مختلفة في عقد الإيجار».

وأضاف: «الحاجة إلى فسخ عقود الإيجار قبل إتمام فترة العقد ترجع لعاملين: الأول هو مدى مرونة الشركات في التعامل مع بنود العقد والفترة المحددة له، ثم تقييم الأسباب المقدمة لفسخ العقد، سواء من قبل الشركة العقارية أو عند اللجوء للتنازع لدى الجهات المختصة».


الوادية: المنظومة عادلة ولا أرى تغييرها

قال المدير الإداري في شركة «هاربور العقارية»، مهند الوادية، إن «عقود الإيجارات متعارف عليها عالمياً أنها سنوية، وأحد أسباب كونها غير مرنة أنه لا يمكن عمل عقد إيجاري أقل من سنة، كما أن العقد الإيجاري مهم للشركات لتجديد رخصها، وللناس لتجديد إقامتها»، لافتاً إلى أن «كل العقود تتضمن شرطاً أو بنداً لإلغاء أو فسخ العقد قبل الموعد المحدد، فهذا متعارف عليه في السوق».

وأضاف الوادية «التأجير لفترات أقصر يتم تحت نظام (بيوت العطلات)»، مؤكداً أن «الالتزام السنوي نظام جيد وفيه استقرار أفضل، ويحمي المستأجر، ويشجع الاستقرار له ويحميه بشكل معين».

وقال: «في حال فسخ العقد، يتم دفع غرامة بقيمة شهر أو شهرين من الإيجار، وفي الشارقة مثلاً يتم وضع ما نسبته 30% من المبلغ المتبقي للإيجار، بينما في دبي يتم الأمر وفق اتفاق الطرفين بحسب العقد، وفي حالات انقطاع الراتب أو وفاة المستأجر، أو الإصابة بمرض عضال، فإنه يتم التعامل مع هذه الحالات، وتكون جزءاً من سياسة التأجير لدى المالك، أو شركات إدارة العقارات»، مؤكداً أن هناك سياسات عادلة لهذه الحالات، ويترتب عليها تأخيرات في السداد، وآثار سلبية على المالك أيضاً، فيما يفضل خروج المستأجر من دون غرامة، للتسهيل عليه.

ولفت الوادية إلى أن «بعض المُلّاك استخدموا هذه الفرصة حتى يظهروا كشركات لديها سياسة الخدمة المجتمعية، للتعامل مع حالات الوفاة أو إصابة المستأجر بمرض كبير أو عضال، وحينها يسمحوا لأهل المستأجر بتكملة عقد الإيجار حتى نهايته مجاناً».

وأضاف: «يعكس هذا رقي التعاملات في إمارة دبي، ويمثلها بطريقة جميلة كما يشجع المستأجرين على التعامل مع هذا النوع من الشركات التي تعمل بطريقة فيها تعاطف مع الناس، وليس فقط التعامل من خلال الأمور المادية». وقال الوادية: «المنظومة في النهاية جميلة جداً ويجب ألا يحدث فيها أي تغيير».


سياسات مرنة

طالب الخبير العقاري مصطفى السيد، بسياسات تعاقد أكثر مرونة للإيجارات عموماً سواء لنظام التأجير الأقل من عام، أو العقود السنوية. وقال إن «نظام التأجير قصير المدى يناسب بعض المستأجرين الذين تحتّم عليهم طبيعة أعمالهم وجودهم في مدينة معينة بشكل مؤقت، أو الذين لا تحتمل رواتبهم الالتزام بدفع مبالغ كبيرة دفعة واحدة».

وأكد أنه ينبغي لهذه السياسات أن تنظم العملية الإيجارية ككل، خصوصاً ما يتعلق بتحديد القيمة الإيجارية، لاسيما أن القيم الإيجارية للفترات القصيرة أكبر من «السنوي».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى