منوعات

عبدالله الملحم في غابة تشانغجياجيه المعلّقة: رحلة إلى الصين التي تتحدى الجاذبية

كتب/اسامة الحسيني

خلال حلقة جديدة من بودكاست “من أنت”، تحدّث صانع المحتوى والرحالة عبدالله الملحم عن واحدة من أكثر تجاربه إثارة وغموضًا، حين زار غابة تشانغجياجيه المعلّقة في الصين — المكان الذي يُقال إنه ألهم صنّاع فيلم Avatar بسبب جباله المرتفعة التي تبدو وكأنها تطفو في الهواء.

لم تكن رحلة عبدالله الملحم إلى الصين مجرد مشاهدة لمعالم سياحية أو أسواق مزدحمة، بل كانت مغامرة حقيقية داخل واحدة من أخطر وأجمل المناطق الطبيعية في العالم.
هناك، حيث الغيوم تسكن على قمم الصخور، وحيث المسارات محفورة على حواف الجبال، بدأ عبدالله رحلة اكتشاف من نوع مختلف — رحلة تشعر فيها أن الأرض نفسها تتنفس.

طريق لا ينتمي للعالم المألوف

في تلك المنطقة، وجد عبدالله أن الخطوة الواحدة قد تحمل معنى الخطر، وأن النظر للأسفل قد يعني مواجهة مسافة سقوط تتجاوز الألف متر.
الممرات الزجاجية المعلقة على حواف الجبال ليست مجرد تجربة سياحية… إنها اختبار لشجاعة الإنسان.
أنت تمشي فوق الفراغ، وكل ما يفصلك عنه طبقة زجاج بسمك أصابع اليد.

ومع ذلك، كان الأهالي يعبرونها ببساطة شديدة.
الفرق ليس في الخوف… بل في الاعتياد.

عادات محلية تختبئ خلف قوة الطبيعة

في القرى المحيطة بالغابة، لاحظ عبدالله مجموعة من التقاليد التي تعكس عمق علاقة الإنسان بالطبيعة.
فلا أحد يقطع الأشجار القديمة، لأنهم يعتقدون أن أرواح الأسلاف تسكن فيها.
ولا يشيرون إلى القمم بأصابعهم مباشرة، لأن الاحترام يبدأ من التفاصيل الصغيرة.
وفي بعض المناسبات، يعزفون بالمزامير فوق الجبال لاعتقادهم أن الصوت يعيد التوازن بين الجبل والريح والإنسان.

هذه الممارسات ليست خرافات بقدر ما هي لغة احترام بين الإنسان والطبيعة، كما وصفها الملحم خلال حديثه في بودكاست من أنت.

كهف التنين الأزرق: ظلام لا يكشف أسراره بسهولة

من الغابة، انتقل عبدالله إلى أحد أعمق الكهوف في مقاطعة قويتشو، المعروف باسم كهف التنين الأزرق.
هنا لم يكن الخوف في الظلام فقط، بل في الصمت — صمت طويل وكثيف يجعلك تسمع دقات قلبك بوضوح.

في هذا الكهف، المياه صافية بشكل يجعل القوارب تبدو معلّقة في الهواء، وكأنها تطفو فوق لا شيء.
لكن الدخول إلى أعماقه يحتاج إلى دليل محلي، ليس لأن الطريق معقد، بل لأن المكان لا يحب من لا يفهمه.

الصين التي اكتشفها عبدالله: ليست التي في الصور

الصين التي رآها عبدالله كانت مختلفة عن المدن المزدحمة والطرق اللامعة.
كانت صين الطبيعة القديمة، وصين الإنسان الذي يعيش مع الجبل لا فوقه، وصين التوازن بين الروح والحياة.

الصين التي تقول لك:

إذا أردت أن تفهمني… عليك أن تهدأ.

لم تكن رحلة عبدالله الملحم مغامرة بحث عن الخطر بقدر ما كانت دعوة لفهم معنى الشجاعة.
فالشجاعة ليست تحدي الطبيعة… بل احترامها،
وليست مواجهة الخوف… بل السير معه دون أن تمنحه القيادة.

الصين لم تكن وجهة سياحية بالنسبة له،
بل كانت درسًا في كيفية أن تكون جزءًا من العالم لا ضيفًا عليه —
كما قال الملحم خلال بودكاست من أنت الذي حوّل تجربته من مغامرة إلى تأمل إنساني في علاقة الإنسان بالطبيعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى