منوعات

فهد الأحمدي: أخطر ما يواجه الإنسان اليوم هو “الوهم المعرفي”

كتب/علي سيد

حذّر الكاتب والإعلامي السعودي فهد الأحمدي من تنامي ظاهرة “الوهم المعرفي”، معتبرًا إياها من أخطر التحديات التي تواجه الإنسان في العصر الرقمي، في ظل التدفق غير المسبوق للمعلومات وسهولة الوصول إليها بضغطة زر.

وأوضح الأحمدي أن المشكلة لم تعد في ندرة المعرفة كما كان الحال في الماضي، بل في وفرتها المفرطة، التي خلقت لدى كثير من الأفراد شعورًا زائفًا بالمعرفة، دون امتلاك فهم حقيقي أو قدرة على التحليل العميق. وأشار إلى أن هذا التحول أدى إلى انتشار نمط من “المعرفة السطحية” التي تعتمد على العناوين المختصرة والمحتوى السريع.

وأضاف أن المنصات الرقمية، رغم أهميتها، أسهمت بشكل غير مباشر في تعزيز هذا الوهم، حيث بات المستخدم يتنقل بين كم هائل من المعلومات في وقت قصير، ما يمنحه إحساسًا بأنه أصبح مطلعًا على كل شيء، بينما يفتقد في الواقع إلى الترابط المعرفي والفهم المتكامل.

وأكد الأحمدي أن “الوهم المعرفي” لا يقتصر تأثيره على الأفراد فقط، بل يمتد إلى المجتمع ككل، حيث يؤدي إلى انتشار آراء غير دقيقة، وتضليل في النقاشات العامة، واتخاذ قرارات مبنية على معلومات ناقصة أو غير موثوقة.

وأشار إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في أن هذا النوع من المعرفة يمنح صاحبه ثقة زائدة، تجعله أقل رغبة في التعلم أو مراجعة أفكاره، وهو ما يعيق التطور الفكري ويضعف مهارات التفكير النقدي.

وفي هذا السياق، شدد الأحمدي على أهمية العودة إلى القراءة المتعمقة، والتعلم المنهجي، والتحقق من المصادر، مؤكدًا أن بناء الوعي لا يتحقق من خلال الاستهلاك السريع للمحتوى، بل عبر التفاعل الحقيقي مع المعرفة وتحليلها وربطها بالواقع.

كما دعا إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث تكون وسيلة لاكتساب المعرفة الحقيقية، لا مجرد أداة للترفيه أو الاستهلاك السطحي، مشيرًا إلى أن المسؤولية لا تقع على المنصات فقط، بل على المستخدم أيضًا في كيفية توظيفها.

وأضاف أن الحل لا يكمن في الابتعاد عن التكنولوجيا، بل في استخدامها بوعي، من خلال التوازن بين السرعة التي توفرها، والعمق الذي تتطلبه المعرفة الحقيقية، لافتًا إلى أن هذا التوازن هو ما يصنع الفارق بين الشخص الواعي والمستهلك العابر للمحتوى.

واختتم الأحمدي حديثه بالتأكيد على أن التحدي الأكبر في هذا العصر لم يعد الوصول إلى المعلومة، بل القدرة على فهمها وتوظيفها بشكل صحيح، مشددًا على أن الإنسان الحقيقي المثقف هو من يدرك حدود معرفته، ويسعى باستمرار إلى تطويرها، لا من يكتفي بوهم المعرفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى